الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

مختصر الامثل

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 185 ) الصوم مدرسة التقوى : في سياق طرح مجموعة من الأحكام الإسلامية ، تناولت هذه الآيات أحكام واحدة من أهم العبادات ، وهي عبادة الصوم ، وبلهجة مفعمة بالتأكيد قالت الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » . ثم تذكر الآية مباشرة فلسفة هذه العبادة التربوية ، في عبارة قليلة الألفاظ ، عميقة المحتوى ، وتقول : « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » . الآية التالية تتجه أيضاً إلى التخفيف من تعب الصوم وتقول : « أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ » فالفريضة لا تحتل إلّامساحة صغيرة من أيّام السنة . ثم تقول : « فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . فالمريض والمسافر معفوان من الصوم ، وعليهما أن يقضيا صومهما في أيام أخرى . ثم تصدر الآية عفواً عن الطاعنين في السنّ ، وعن المرضى الذين لا يرجى شفاؤهم ، وترفع عنهم فريضة الصوم ليدفعوا بدلها كفارة ، فتقول : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ » « 1 » .

--> ( 1 ) « يطيقونه » : من « الطوق » وهو الحلقة التي تلقى على العنق ، أو توجد عليه بشكل طبيعي ( كطوق الحمام ) ثم أطلقت الكلمة على نهاية الجهد والطاقة .